نبات الأروروت (المرنطة القصبية) : الفوائد والأضرار 

 Maranta arundinacea الأروروت (المرنطة القصبية) : الفوائد والأضرار
Maranta arundinacea الأروروت (المرنطة القصبية)

مقدمة 

يُعد الأروروت (ويُسمّى في بعض المصادر العربية: الأروروت، المرنطة، المرنطة القصبية) من النباتات النشوية المهملة نسبياً التي عادت إلى الاهتمام العلمي بسبب إمكاناتها الغذائية والدوائية. [المصدر] 5 تُستعمل الريزومات بوصفها مصدراً لنشاء غذائي عالي الهضم يُقدَّم للرضّع، وكغذاء لطريّي الهضم وللمصابين باضطرابات معوية، كما يُنظر إليه بوصفه غذاءً وظيفياً بفضل محتواه من المركّبات الفعّالة ذات التأثيرات المناعية، المضادّة للأكسدة والالتهاب. [المصدر] 1 ورغم كثرة الدراسات في الأنابيب وعلى الحيوانات، لا تزال البيانات السريرية على البشر محدودة، ما يجعل الأروروت نباتاً واعداً يستدعي المزيد من التقييم العلمي المنهجي.

في هذا المقال

التصنيف والأسماء الشائعة

يتبع الأروروت (المرنطة القصبية) المملكة النباتية، شعبة النباتات الزهرية (كاسيات البذور)، طائفة أحاديات الفلقة، رتبة الزنجبيلية (Zingiberales)، فصيلة المارنطية (Marantaceae)، وجنس Maranta، والنوع Maranta arundinacea L. [المصدر] 8 تذكر قواعد البيانات النباتية عدّة أسماء عربية شائعة لهذا النوع؛ منها: الأروروت، المرنطة، المرنطة القصبية، والمورنطة القصبية، إلى جانب أسمائه الإنجليزية الشائعة مثل Arrowroot وWest Indian arrowroot. [المصدر] 5

الوصف النباتي: الشكل العام

يوصف الأروروت  (المرنطة القصبية) في الأدبيات بأنه نبات عشبيّ، معمر، استوائي، يُزرع أساساً من أجل ريزوماته النشوية الصالحة للأكل. [المصدر] 1 يصل ارتفاع النبات عادة إلى نحو نصف متر أو أكثر، ويتكوّن من سوق قائمة أو شبه قائمة، يحمل أوراقاً عريضة بسيطة، مع مجموع جذريّ غني بالريزومات البيضاء أو المائلة للصفرة ذات القوام النشوي. [المصدر] 5

نبات الأروروت (المرنطة القصبية )، Maranta arundinacea، في حديقة Nativeplants النباتية.
نبات الأروروت (المرنطة القصبية)، Maranta arundinacea، في حديقة Nativeplants النباتية. Author: Nativeplants garden License: CC BY-SA 4.0 Source: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Maranta_arundinacea_at_Nativeplants_botanical_garden_2.jpg
زهرة بيضاء لنبات الأروروت (المرنطة القصبية )، Maranta arundinacea.
زهرة بيضاء لنبات الأروروت (المرنطة القصبية)، Maranta arundinacea. Author: Unknown License: CC BY-SA 4.0 Source: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Noush4_-_Arrowroot_flower.jpg

الوصف النباتي: المجموع الخضري

أوراق الأروروت بسيطة، كاملة الحافة، ذات نصل بيضوي إلى مستطيل مع عروق واضحة، وتخرج تبادلياً على السوق العشبية، ما يمنح النبات مظهراً خضرياً كثيفاً مناسباً للظلّ في البيئات الاستوائية. [المصدر] 5 تُنتج النباتات أزهاراً صغيرة نسبياً، في نورات طرفية أو جانبية، إلا أن القيمة الاقتصادية لا ترتبط بالأزهار أو الثمار بل بالريزومات، لذا يُركَّز في الزراعة على النمو الخضري والجذري أكثر من الإزهار والإثمار. [المصدر] 1

الوصف النباتي: المجموع الجذري والريزومات

ريزومات الأروروت سميكة إلى متوسطة السمك، متطاولة أو مغزلية الشكل، ذات بشرة خارجية فاتحة اللون مع بعض البقع البنيّة، وتُعد الجزء المستخدم غذائياً ودوائياً. [المصدر] 5

يُستخلص من هذه الريزومات النشاء المعروف تجارياً بنشاء الأروروت أو Arrowroot starch، والذي يمتاز بنقاء نسبي واحتواء عالٍ على النشاء القابل للهضم، مع نسبة معتبرة من الألياف الغذائية وفق الدراسات التركيبية الحديثة. [المصدر] 6

نبات الأروروت (المرنطة القصبية )، Maranta arundinacea، في معرض زراعي بولاية كيرالا.
نبات الأروروت (المرنطة القصبية)، Maranta arundinacea، في معرض زراعي بولاية كيرالا. Author: Vis M License: CC BY-SA 4.0
تنظيف جذور نبات الأروروت، Curcuma angustifolia.
تنظيف جذور نبات الأروروت، Curcuma angustifolia. Author: Noblevmy at ml.wikipedia License: CC BY 2.5  

الموطن والانتشار

يُعد الأروروت نباتاً أصيلاً في مناطق المكسيك وأمريكا الوسطى والجنوبية، حيث استُخدم تقليدياً في الغذاء والطب الشعبي منذ عصور ما قبل الكولومبية. [المصدر] 1 انتقل زراعته لاحقاً إلى جزر الكاريبي وبعض البلدان الاستوائية في آسيا وإفريقيا، مثل إندونيسيا وموريشيوس، حيث يُعتبَر محصولاً نشوياً محلياً يُزرَع على نطاق صغير ويُستعمل غذاءً ووصفة علاجية شعبية. [المصدر] 3[ [المصدر] 1]

القيمة الغذائية: الجذر الطازج

حلّلت دراسة برازيلية التركيب المئوي للريزومات الطازجة، فوجدت أنها تحتوي تقريباً على: رطوبة 81.17%، كليّات الرماد 1.21 غ/100غ، كربوهيدرات 14.89 غ/100غ، دهون 0.37 غ/100غ، بروتينات 2.36 غ/100غ، ألياف غذائية كلية 5.41 غ/100غ، وفيتامين C بنحو 0.77 ملغ/100غ. [المصدر] 12 تبيّن من هذه النتائج أن الأروروت الطازج غنيّ نسبياً بالألياف الغذائية، وقليل الدهون، مع نسبة معتدلة من الكربوهيدرات والبروتينات، ما يجعله خياراً مناسباً ضمن الأغذية النشوية الخفيفة قليلة الدهن. [المصدر] 13

القيمة الغذائية: النشاء المستخلص

أظهرت دراسة تمييز نشاء الأروروت في سريلانكا أن نشاء هذا النبات يتكوّن تقريباً من 88.7% كربوهيدرات، مع بروتين خام 0.72%، دهن خام 0.26%، ألياف خام 1%، ورماد 1.12%، إضافة إلى طاقة تقارب 360 كيلوكالوري لكل 100غ من النشاء. [المصدر] 10 بيّنت الدراسة نفسها أن محتوى النشاء الكلي في الريزومات قد يبلغ نحو 66% من المادة الجافة، وأن نسبة الأميلوز ضمن النشاء تتراوح بين 20–30%، ما يؤثر في خواصه الوظيفية كعامل تماسك وتكثيف في الأغذية. [المصدر] 10

الفيتامينات والمعادن

تذكر بيانات غذائية منشورة للأروروت أن 100غ من الجزء الصالح للأكل تحتوي تقريباً على 65 كيلوكالوري، 13.39غ كربوهيدرات، 4.24غ بروتين، 1.3غ ألياف، مع محتوى ملحوظ من فيتامينات B (خاصة B6 وB9)؛ إذ تصل الفولات إلى نحو 338 ميكروغرام (نحو 85% من الاحتياج اليومي المرجعي). [المصدر] 8 أما المعادن فتشمل الحديد (2.22 ملغ/100غ)، المغنيسيوم (25 ملغ/100غ)، الفوسفور (98 ملغ/100غ)، البوتاسيوم (454 ملغ/100غ)، والزنك (0.63 ملغ/100غ)، ما يبرز الأروروت كمصدر معتدل للبوتاسيوم والحديد معاً. [المصدر] 8

المركّبات الفعّالة والتركيب الفيتوكيميائي

أثبتت دراسات الفحص الفيتوكيميائي لمستخلصات ريزومات الأروروت وجود طيف واسع من المركّبات الثانوية؛ منها الفينولات، الفلافونويدات، السابونينات، التانينات، القلويات، الجليكوسيدات، والستيرولات، وهي مركّبات معروفة بقدراتها المضادّة للأكسدة والميكروبات والالتهاب. [المصدر] 9 [المصدر] 2 دراسة أحدث حلّلت الأجزاء الهوائية والريزومات، وحدّدت مركّبات بارزة مثل الروتين، والكويرسيتين، ومشتقات الكامبفيرول، وكلها فلافونويدات ذات نشاط مضاد للأكسدة مثبت باختبارات ABTS وDPPH وFRAP. [المصدر] 14

الفوائد الصحية المثبتة بالدراسات

الخصائص المضادّة للأكسدة والالتهاب

أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن مستخلصات الأروروت (من الريزومات والدرنات) تمتلك نشاطاً مضاداً للأكسدة ومضاداً للالتهاب في دراسات الأنابيب وعلى الحيوانات، يرتبط غالباً بمحتواها من الفينولات والفلافونويدات. [المصدر] 1 دراسة في أنبوب الاختبار باستخدام اختبار تثبيط تَدنّي البروتين (protein denaturation assay) أثبتت أن مستخلص الأروروت يُظهر فعالية ملحوظة كمضادّ للالتهاب، ما يشير إلى إمكان تطوير مستحضرات علاجية طبيعية قائمة عليه. [المصدر] 11

التأثيرات المناعية والمناعية-المُعدِّلة

بحثٌ في الفئران وخلايا المناعة أوضح أن مسحوق درنات الأروروت ومستخلصها يمكنهما زيادة مستويات الأجسام المضادّة (IgG وIgA وIgM) في المصل، وتعزيز إنتاج الإنترفيرون غاما، ما يدلّ على تأثير مناعيّ محفِّز. [المصدر] 6 هذه النتائج تجعل من الأروروت مرشحاً مثيراً للاهتمام كغذاء وظيفي يساند المناعة، غير أن إثبات هذا الأثر في البشر يحتاج إلى تجارب سريرية مضبوطة وطويلة الأمد. [المصدر] 1

التأثيرات الهضمية ومضادّة الإسهال

تقليدياً، استُخدم نشاء الأروروت لعلاج الإسهال والدوسنتاريا عبر دوره في زيادة قوام البراز وحجمه، الأمر الذي يقلّل عدد مرات التبرز، وهو ما تدعمه بعض التقارير الحديثة التي تربط تأثيره بمحتواه العالي من النشاء المقاوم والألياف. [المصدر] 7 تُشير مراجعات غذائية إلى أن الأروروت سهل الهضم وخالٍ من الغلوتين، ما يجعله مناسباً للرضّع، وللمسنّين، ولمرضى الاضطرابات الهضمية ومرضى السيلياك، وإن كانت الأدلة السريرية لا تزال أولية. [المصدر] 1

التأثيرات الاستقلابية والقلبية–الوعائية

تذكر مراجعة الدراسات التجريبية أن مستخلصات الأروروت أظهرت في حيوانات التجارب خصائص خافضة لسكر الدم (hypoglycaemic) ومخفِّضة للكوليسترول (hypocholesterolaemic) ومضادة لارتفاع الضغط (antihypertensive)، إلى جانب نشاط مضادّ للقرحة ومضادّ للإسهال. [المصدر] 1 يُحتمل أن ترتبط هذه التأثيرات بتآزر محتوى النشاء المقاوم والألياف الغذائية مع المركّبات الفينولية والفلافونويدية، إلا أن تطبيقها سريرياً ما يزال في طور الفرضيات والبحوث الأولية.[ [المصدر] 14][ [المصدر] 1]

الخصائص المضادّة للميكروبات

بيّنت دراسة حديثة على مستخلص الأروروت أنه قادر على تثبيط نمو سلالات من Campylobacter jejuni وCampylobacter coli وEscherichia coli، عند تراكيز 4–25% دون تأثير سُمّي على الخلايا المعوية البشرية T84. [المصدر] 7 كما أظهرت مستخلصات الماء والميثانول للريزومات نشاطاً مضادّاً للبكتيريا سالبة الغرام مع فعالية مضادّة للأكسدة، ما يدعم إمكان استعمالها في معالجة حالات مرتبطة بالإجهاد التأكسدي والعدوى البكتيرية المقاوِمة للأدوية. [المصدر] 3

الاستخدامات الطبية التقليدية

تورد مصادر إثنوبوتانية أن الأروروت استُخدم تقليدياً كغذاء علاجي في دول عدة لعلاج اضطرابات الهضم، الإسهال، وعُسر الهضم، إضافة إلى استعمال مسحوق الريزومات في موريشيوس لعلاج إسهال الأطفال والبالغين. [المصدر] 1 كما ذُكر أن الشعوب ما قبل الكولومبية في أمريكا الوسطى، وبعض المجتمعات الآسيوية، استخدمت العصارة أو اللبّ المسحوق من الريزومات بوصفه مضادّاً للسموم في لدغات الأفاعي ولسعات العناكب والعقارب، وربما لقدرته على امتصاص السموم موضعياً وتخفيف الالتهاب.[ [المصدر] 3][ [المصدر] 1]

الفوائد الجمالية والعناية بالبشرة

تشير مقدّمات بعض الدراسات الدوائية إلى أن مستخلص الأروروت يمكن أن يخفف من الطفح الجلدي، حبّ الشباب، والقروح الجلدية، ويرتبط ذلك بخصائصه المضادّة للبكتيريا والفطريات والمضادّة للالتهاب. [المصدر] 11 مقالة متخصّصة في مستحضرات التجميل الطبيعية بيّنت أن مسحوق الأروروت (المستخلص من الريزومات) يُستخدم على نطاق متزايد في مساحيق الوجه الطبيعية بوصفه بديلاً لطَلك (talc)؛ إذ يمتاز بقدرة عالية على امتصاص الزيوت والعرق، وقوام خفيف سهل الفرد، كما يُعدّ لطيفاً على البشرة الحسّاسة ويُستعمل في منتجات العناية بالرضّع وكبار السن. [المصدر] 4

التطبيقات التجميلية العملية

تُستخدم مساحيق الأروروت في صناعة مساحيق الوجه، بودرة الأطفال، وبعض كريمات ولوشنات الجسم، حيث تعمل كمُثخِّن ومُطرّي في المستحلبات، وتساعد على إضفاء ملمس مطفيّ وتقليل اللمعان الدهني على سطح الجلد. [المصدر] 4 يمكن مزج مسحوق الأروروت مع زيوت عطرية أو زيوت نباتية أخرى لصنع مزيلات عرق طبيعية أو مساحيق لامتصاص الرطوبة في طيّات الجلد، مستفيدين من قدرته على الامتصاص وعدم تسبّبه عادةً في تهيّج يُذكر للبشرة السليمة. [المصدر] 11

السلامة والآثار الجانبية والقيود البحثية

تشير مراجعة غذائية–دوائية حديثة إلى أن معظم الأدلة على الفوائد الصحية للأروروت تأتي من دراسات الأنابيب وعلى الحيوانات، فيما كانت الدراسات البشرية قليلة، ذات تصميم شبه تجريبي، غير عشوائية، وبأعداد صغيرة من المشاركين، ولم تُظهر تغيّرات صحية كبيرة ذات دلالة في معظم المؤشرات المدروسة.[ [المصدر] 1] تُعدّ الريزومات ونشاء الأروروت عموماً آمنة الاستهلاك ضمن الحدود الغذائية المعتادة، ولا تحتوي على غلوتين، ويُستخدم منذ زمن بعيد للرضّع والمرضى، إلا أن تحديد جرعات علاجية واضحة للاستخدام الطبي أو التجميلي يتطلّب المزيد من التجارب السريرية والسمّية. [المصدر] 7

آفاق بحثية مستقبلية

تُ suggِر الدراسات الحديثة أن الأروروت (المرنطة القصبية)، مع محتواه من الفلافونويدات (روتين، كويرسيتين، كامبفيرول) والألياف والنشاء المقاوم، يمكن أن يكون أساساً لتطوير مكملات غذائية موجّهة لدعم المناعة وصحة الجهاز الهضمي، لكن ذلك يحتاج إلى مسارات بحثية تشمل تجارب سريرية محكمة وطويلة الأمد. [المصدر] 14 كما أن تقييم الأجزاء الهوائية للنبات، وليس الريزومات فقط، في التطبيقات الغذائية والدوائية لم يُستثمر بعد بالكامل؛ فقد أظهرت دراسة أن محتوى البروتين والألياف في الأجزاء الهوائية أعلى من الريزومات، ما يفتح مجالاً لاعتبار النبات مصدراً متعدّد الأجزاء للمركّبات الغذائية والدوائية. [المصدر] 14

بهذا يمكن القول إن نبات الأروروت يمثّل نموذجاً لنبات نشويّ تقليدي يجمع بين قيمة غذائية جيدة، تركيب فيتوكيميائي غني، واستعمالات علاجية وجمالية واعدة، مع حاجة واضحة إلى المزيد من الدراسات السريرية والفيزيولوجية لتثبيت هذه الفوائد في الممارسة الطبية والتغذوية المعاصرة. [المصدر] 1

 

اقرأ أيضا