نبات العُنْصُل البحري(البصيل):الفوائد والأضرار الصحية

العنصل
العُنْصُل البحري، المعروف في المراجع العلمية باسم Drimia maritima (الاسم القديم Urginea maritima)، هو نبات بصلي معمر من فصيلة الهليونيات (Asparagaceae)، ينتشر على سواحل حوض البحر المتوسط في أوروبا الغربية وآسيا الغربية وشمال إفريقيا. يُسمّى عربياً بأسماء عدّة منها: العُنصل، العُنصل البحري، البصل البحري، وبصل فرعون.يمتاز هذا النبات بتاريخ طويل في الطب التقليدي؛ فقد استُخدم منذ العصور اليونانية والرومانية والعربية لعلاج أمراض القلب، واحتباس السوائل (الاستسقاء)، وبعض أمراض الجهاز التنفسي مثل السعال والربو، إلى جانب استعماله الشهير كـ سم للقوارض (الجرذان) خاصة في الشكل المعروف بـ “العنصل الأحمر”. تعود فعاليته الطبية , وكذلك سُميّته , إلى احتوائه على جليكوسيدات قلبية قوية من نوع البوفاديينولايد مثل سكِلّارين A وبروسكيلاريدين A، إضافةً إلى مركّبات فينولية وفلافونويدات مضادّة للأكسدة. رغم هذه الفوائد المحتملة، فإن نافذة الأمان الدوائي للعُنصل ضيّقة جداً؛ فالفارق بين الجرعة العلاجية والجرعة السامة صغير، وقد سُجِّلت حالات تسمم قاتلة بعد تناول البصلات بشكل عشوائي لعلاج آلام مزمنة. لذلك يُعدّ النبات ســاماً، ولا يجوز تناوله أو تطبيقه موضعياً إلا ضمن مستحضرات دوائية مقنّنة وتحت إشراف طبي مختص. في هذا المقال سنتناول الوصف النباتي، والمركّبات الفعالة، والفوائد الصحية المحتملة المدعومة بالدراسات، إلى جانب الأضرار، ومحاذير الاستعمال، والتداخلات الدوائية، وبعض الأسئلة الشائعة، مع التأكيد طوال الوقت على الجانب التحذيري المرتبط باستعمال هذا النبات.
في هذا المقال
- العنصل
- المعنى
- أولاً: الوصف النباتي للعُنصل البحري
- ثانياً: المركّبات الفعّالة والقيمة “الغذائية” الكيميائية
- ثالثاً: الفوائد الصحية المحتملة المدعومة بالدراسات
- رابعاً: الفوائد الجمالية للبشرة والشعر
- خامساً: الأضرار والآثار الجانبية والسمّية
- سادساً: محاذير الاستعمال والفئات التي يجب أن تتجنّبه
- سابعاً: التداخلات الدوائية المحتملة
- ثامناً: الاستخدامات الأخرى (التقليدية والصناعية)
- تاسعاً: أسئلة شائعة وأجوبتها
- عاشراً: خلاصة ونصيحة عامة
- المصادر
المعنى
| 🇬🇧 بالإنجليزي | Drimia maritima , commonly known as sea squill, sea onion, or maritime squill; a bulbous flowering plant of the Asparagaceae family, used in medicine as a cardiotonic and historically as a rodenticide. |
| 🇸🇦 بالعربي | دريمية مريتيمة العديد من الاسماء الشائعة ومنها أكوام البحر أو البصل البحري أو البصل المريتمي؛ |
| L. الاسم العلمي | Drimia maritima (L.) Stearn |
| 🇫🇷 بالفرنسية | Drimia maritima , plante bulbifère méditerranéenne, connue sous le nom d’escargot de mer ou d’oignon de mer, utilisée autrefois comme cardiotonique et comme raticide. |
| 🇩🇪 بالألماني | Drimia maritima , eine mediterrane Zwiebelpflanze, auch weiße Meerzwiebel oder Seeluk genannt, die in der traditionellen Medizin als Herzmittel und früher als Rattengift eingesetzt wurde. |
| 🇸🇪 بالسويدي | Drimia maritima , en större Växtbulbor med vit blom, även känd som havslöken, använd som hjärtstarkande preparat och traditionellt som råttdödare. |
| 🇳🇱 بالهولندي | Drimia maritima |
| 🇮🇹 بالإيطالي | Drimia maritima , pianta bulbosa mediterranea, nota come cipollaccio marino o scilla marina, usata in fitoterapia come cardiotonico e un tempo come rodenticida. |
| 🇷🇺 بالروسي | Drimia maritima , многолетнее луковичное растение, распространённое в средиземноморье, известное как «морской лук» и применяемое как сердечное средство и как крысинный яд. |
| 🇨🇳 بالصيني | Drimia maritima , 地中海地区的一种鳞茎植物,俗称海洋葱或海葱,传统上用作强心药和杀鼠剂。 |
| 🇯🇵 بالياباني | Drimia maritima(ドリミア・マリティマ)――地中海沿岸に自生する球根植物で、海アンズや海葱と呼ばれており、古典的には強心薬やねずみ取り薬として用いられる。 |
| 🇪🇸 بالإسباني | Drimia maritima , planta bulbosa mediterránea, conocida como cebolla de mar o escila marina, utilizada como cardiotónico y en el pasado como raticida. |
| 🇵🇹 بالبرتغالي | Drimia maritima , planta bulbosa do Mediterrâneo, também chamada de cebola‑do‑mar, utilizada como cardiotónico e como veneno para ratos em tempos antigos. |
| 🇹🇷 بالتركي | Drimia maritima , Akdeniz bölgesinde yetişen soğanlı bir bitki, deniz soğanı veya deniz sarımsağı olarak bilinir; geleneksel olarak kalp hastalıklarında ve sıçan ilacı olarak kullanılır. |
أولاً: الوصف النباتي للعُنصل البحري
1. التصنيف العلمي والأسماء
- الفصيلة: الهليونيات Asparagaceae، تحت الفصيلة Scilloideae. المصدر 1
- الجنس: Drimia
- النوع: Drimia maritima (الاسم المرادف القديم Urginea maritima). المصدر 1
- الأسماء الشائعة بالإنجليزية: Sea squill, Maritime squill, Sea onion, Red/White squill. المصدر 1
- الأسماء العربية: العنصل، العنصل البحري، البصل البحري، بصل فرعون. المصدر 3

2. البصلة (الجزء الدوائي الرئيس)
- ينمو النبات من بصلة كبيرة قد يبلغ قطرها حوالي 20 سم ووزنها نحو 1 كغ، وقد يصل وزن كتل البصيلات المتجمعة إلى عدة كيلوغرامات في النباتات الكبيرة. المصدر 1
- تغوص البصلة تحت سطح التربة مباشرة، ويُترك غالباً جزء صغير منها ظاهراً عند الزراعة.
- لون البصلة في الصنف الأبيض يكون مائلاً للأبيض المصفر، بينما يحتوي الصنف الأحمر على صبغات حمراء وأنثوسيانينات في القشور والأجزاء الخارجية، وهي المسؤولة عن استعماله كسم للفئران. المصدر 7
عنصل بحري (Urginea maritima) near Nefza, Tunisia, Unknown author, Unknown license
3. الأوراق
- تُنتِج البصلة في الربيع وردة قاعدية من حوالي 8,12 ورقة شريطية طويلة قد يصل طولها إلى متر واحد، ذات لون أخضر داكن وقوام جلدي. المصدر 1
- الأوراق تسقط وتتلاشى تماماً في أواخر الربيع والصيف، قبل ظهور الحامل الزهري، في تكيّف مع مناخ البحر المتوسط الحار والجاف صيفاً. المصدر 1

عنصل بحري (Drimia maritima) plant in Malaga, Nova, CC BY-SA 4.0
4. الأزهار والثمار
- في أواخر الصيف وبداية الخريف تظهر ساق زهريّة طويلة (نورة عنقودية) قد يصل ارتفاعها إلى 1.5,2 متر، تحمل مئات الأزهار الصغيرة البيضاء ذات خط طولي غامق على كل قطعة تويجية. المصدر 1
- الأزهار خنثى، وتُلقّح بواسطة الحشرات (مثل نحل العسل والدبابير) وكذلك بواسطة الرياح. المصدر 14
- بعد الإزهار تتكوّن ثمار كبسولية صغيرة تحوي بذوراً سوداء مُجنّحة تسهّل انتشارها بالرياح. المصدر 1

عنصل بحري (Drimia maritima) blooming in Jerusalem, Yair Haklai, CC BY-SA 3.0 عنصل بحري (Drimia maritima), Zeynel Cebeci, CC BY-SA 4.0


5. الموطن والانتشار والبيئة
- الموطن الأصلي: سواحل البحر المتوسط في جنوب أوروبا (إسبانيا، إيطاليا، اليونان…) وغرب آسيا وشمال إفريقيا. المصدر 1
- البيئة المفضلة: الأراضي الصخرية القريبة من الساحل، والأراضي المفتوحة أو حتى المظللة جزئياً، مع قدرة على تحمّل الجفاف النسبي، لكنه لا يحتمل الصحارى شديدة الجفاف. المصدر 1
- يُزرع لأغراض طبية وزينية في بعض الحدائق، مع الحذر من سميّته. المصدر 7
ثانياً: المركّبات الفعّالة والقيمة “الغذائية” الكيميائية
من المهم التأكيد أن العنصل البحري ليس نباتاً غذائياً، ولا يُنصح بتناوله كطعام أو توابل، لذا لا توجد بيانات معتبرة عن محتواه من الفيتامينات والمعادن بالشكل الذي نجده في النباتات المأكولة. لكنّه غنيّ بمركّبات كيميائية فعالة حيوياً، أهمها: المصدر 8 المصدر 15
1. الجليكوسيدات القلبية (Bufadienolides)
- تُعدّ الجليكوسيدات القلبية من عائلة البوفاديينولايد المكوّن الرئيس في البصلات، وتشمل أساساً:
- هذه المركّبات تعمل بطريقة مشابهة لأدوية الديجيتاليس؛ إذ تُثبّط مضخة الصوديوم-البوتاسيوم (Na⁺/K⁺-ATPase) في خلايا عضلة القلب، ما يزيد من تركيز الكالسيوم داخل الخلايا فيؤدي إلى تقوية انقباض القلب (تأثير إينوتروبي إيجابي)، لكن في الوقت نفسه يزيد خطر اضطرابات النَّظم القلبي عند تجاوز الجرعة الآمنة. المصدر 8 المصدر 18
2. الفينولات والفلافونويدات
دراسات حديثة استخدمت تقنيات HPLC وUHPLC-QTOF وNMR أوضحت أن العنصل البحري يحتوي على: المصدر 9 المصدر 10
- فلافونويدات مثل:
- كيرسيتين (Quercetin)
- ديهيدروكيرسيتين/تاكسيفولين (Dihydroquercetin, Taxifolin)
- فيتكسين (Vitexin)
- مشتقات ديهيدروكيرسيتين المتعدّدة
- مركّبات فينولية أخرى متنوّعة ذات نشاط مضاد للأكسدة.
هذه المركّبات تُفسِّر جزءاً من النشاط المضاد للأكسدة والالتهاب والمذكور في دراسات التقييم الوظيفي لمستخلصات الأوراق والبصلات. المصدر 9
3. الأنثوسيانينات والصبغات
- في العنصل الأحمر، تم رصد أنثوسيانينات مسؤولة عن اللون الأحمر في القشور الخارجية للبصلة، وتُعد جزءاً من المركّبات الثانوية ذات النشاط المضاد للأكسدة. المصدر 10
4. مركّبات أخرى
- فتوستيرولات نباتية (phytosterols).
- كميات من السابونينات الستيرويدية في بعض الأنواع القريبة من الجنس Drimia. المصدر 19
إجمالاً، يمكن القول إن القيمة “الغذائية” للعُنصل من حيث الفيتامينات والمعادن غير ذات أهمية لأن النبات غير صالح للاستهلاك الغذائي، بينما تكمن أهميته في المركّبات الفعّالة دوائياً التي تمنحه خصائصه العلاجية والسُميّة في آن واحد.
ثالثاً: الفوائد الصحية المحتملة المدعومة بالدراسات
1. التأثيرات القلبية والمدرّة للبول
تاريخياً استُخدم العنصل البحري لعلاج قصور القلب الاحتقاني والوذمات (الاستسقاء)، بفضل جليكوسيداته القلبية ذات التأثير المقوّي للقلب والمدرّ للبول. المصدر 5 المصدر 17
- مراجعة أدلة بعنوان “Therapeutic Aspects of Squill; An Evidence-Based Review” أشارت إلى أن مستحضرات العنصل استُخدمت في الطب التقليدي لعلاج:
- فشل القلب،
- وذمة الأطراف،
- وبعض الاضطرابات التنفسية، مع الإشارة إلى تشابه آلية عمل جليكوسيدات العنصل مع أدوية الديجيتاليس، وأن استخدامها الحديث يقتصر على مستحضرات دوائية وهوميوباتية مقنّنة. المصدر 5
- في أوروبا، استُخدمت جليكوسيدات مثل Scillaren A وProscillaridin A كمقوّيات للقلب ومدرّات للبول في حالات قصور القلب، لكنّ هذه الاستعمالات تقلّصت كثيراً مع توافر بدائل دوائية أكثر أماناً واستقراراً. المصدر 17
ملاحظة مهمة: رغم وجود أساس علمي لهذه التأثيرات، فإن ضيق هامش الأمان وخطر السميّة القلبية جعلا العنصل اليوم نباتاً ذا استخدام محدود جداً ومحسوب في الطب الحديث، وغالباً في سياقات بحثية أو ضمن أدوية تقليدية مراقَبة.
2. الاستعمالات التنفسية (السعال والربو)
- تشير المراجعة الدوائية نفسها إلى أن شراب العنصل بالعسل أو الخل (Oxymel of squill) كان الشكل الأكثر شيوعاً في الطب التقليدي لعلاج:
- السعال المزمن،
- الربو،
- احتقان الصدر، إذ يُنسب له دور مقشِّع ومُهدّئ للسعال. المصدر 5
- هذه الاستعمالات تعتمد أساساً على الطب التقليدي، مع بعض الدراسات الحديثة التي تقترح تأثيرات محتملة على عضلات القصبات والمخاط، لكن لا توجد تجارب سريرية قوية وحديثة تثبت فعاليته وأمانه مقارنةً بالأدوية المعاصرة.
3. النشاط المضاد للأكسدة والالتهاب والإنزيمات
دراسة حديثة قامت بعمل تحليل فينولي شامل للمستخلصات المائية والميثانولية والإيثيل أسيتات لأجزاء النبات المختلفة (الأجزاء الهوائية والبصلات)، وقيّمت نشاطها كمضادات للأكسدة ومثبطات لبعض الإنزيمات (مثل أستيل كولين إستراز، وألفا-أميلاز، وألفا-غلوكوسيداز). المصدر 9
- أظهرت النتائج أن مستخلصات البصلات والأجزاء الهوائية تمتلك:
- نشاطاً ملحوظاً كمضادات للأكسدة في اختبارات مختلفة.
- قدرة متوسطة إلى جيدة على تثبيط بعض الإنزيمات المرتبطة بالسكري والأمراض العصبية.
- عزت الدراسة هذه الأنشطة إلى المحتوى المرتفع من الفينولات والفلافونويدات، مقترحةً إمكانية استخدام العنصل كمصدر طبيعي لمضادات الأكسدة أو كمثبط للإنزيمات، لكنّها شدّدت على ضرورة مراعاة السُميّة القلبية وعدم استخدامه خارج الإطار الصيدلاني المنضبط. المصدر 9
4. النشاط المضاد للسرطان (أبحاث مخبرية فقط)
أ) على خلايا سرطان الثدي
- دراسة منشورة في مجلة OncoTargets and Therapy درست التأثير السام للخلايا لمستخلص بصلة العنصل البحري على خلايا سرطان الثدي البشري (MCF-7 وMDA-MB-468). المصدر 20
- أظهرت النتائج:
- انخفاضاً واضحاً في حيوية الخلايا السرطانية مع زيادة التركيز.
- تحفيزاً لعملية الموت المبرمج (Apoptosis) عبر:
- زيادة إنتاج الجذور الحرة (ROS)،
- فقدان جهد غشاء الميتوكوندريا،
- تحرير السيتوكروم c وتفعيل الكاسبيزات،
- تغيّر نسبة Bax/Bcl-2 لصالح الموت الخلوي،
- تفعيل مسارات إجهاد الشبكة الإندوبلازمية (ER stress). المصدر 20
ب) على خلايا سرطان القولون
- دراسة أخرى حديثة حلّلت التركيب الكيميائي لمستخلص مائي لبصلة العنصل، ثم اختبرت تأثيره على خلايا سرطان القولون (Caco-2 وCOLO-205) وخلايا لثوية طبيعية للمقارنة. المصدر 22
- خلصت الدراسة إلى أن المستخلص:
- يمتلك تأثيراً انتقائياً نسبياً ضد الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا الطبيعية،
- يحفّز الموت المبرمج، ويغيّر التعبير الجيني لجينات مثل CASP8 وTNF-α وIL-6. المصدر 23
تقييم هذه النتائج
جميع هذه الأبحاث مخبرية (in vitro) على خلايا معزولة، ولا توجد حتى الآن تجارب سريرية بشرية تثبت أن العنصل أو مركّباته يمكن أن تُستخدم بأمان وفعالية كعلاج للسرطان. لذلك ينبغي التعامل مع هذه النتائج على أنها مؤشرات بحثية واعدة فقط، لا تبرّر إطلاقاً استخدام النبات بشكل ذاتي لعلاج الأورام، لما يحمله من خطر تسمّم قاتل.
5. نشاطات أخرى في إطار الجنس Drimia
مراجعة شاملة عن نباتات الجنس Drimia وُصفتها بأنها تمثّل "خطاً رفيعاً بين السُّمّية والشفاء"، أشارت إلى أن أنواع Drimia تُستخدم تقليدياً في: المصدر 19
- علاج الاستسقاء وأمراض القلب،
- اضطرابات الجهاز التنفسي،
- آلام العظام والمفاصل،
- بعض الأمراض الجلدية،
- مكافحة الطفيليات، وحتى كمبيدات للآفات.
لكن هذه المراجعة تؤكد أيضاً أن كثيراً من هذه الاستعمالات تفتقر للأدلة السريرية القوية، وأن معظم البيانات متعلقة بتجارب مخبرية أو حيوانية، مع بروز واضح لخطورة السمية.
رابعاً: الفوائد الجمالية للبشرة والشعر
على عكس العديد من النباتات الطبية الشائعة، لا توجد أدلة علمية تُذكر تدعم استخدام العنصل البحري في منتجات العناية بالبشرة أو الشعر بشكل مباشر، وذلك للأسباب الآتية:
- تركيزه العالي من الجليكوسيدات القلبية السامة يجعل حتى الاستخدام الموضعي محفوفاً بالمخاطر، خاصة في حال وجود جروح أو تشققات تسمح بالامتصاص الجهازي. المصدر 19
- المراجع التي استعرضت الاستخدامات الطبية والتقليدية للعنصل ركّزت أساساً على أمراض القلب والاستسقاء والجهاز التنفسي وبعض الاستعمالات الجلدية المحدودة (مثل مسّه على داء جلدي في الطب الشعبي)، لكنها لم توثّق استعمالات تجميلية آمنة للبشرة والشعر. المصدر 5
لذلك، لا يُنصح إطلاقاً باستعمال خلاصات العنصل في الوصفات المنزلية للبشرة أو الشعر، ولا ينبغي إضافته إلى مستحضرات التجميل إلا , نظرياً , ضمن إطار صناعي صيدلاني خاضع لاختبارات أمان صارمة، وهو أمر غير شائع حالياً بسبب السمية العالية ومحدودية الجدوى مقارنةً بنباتات أخرى أكثر أماناً.
خامساً: الأضرار والآثار الجانبية والسمّية
1. السُميّة القلبية (مشابهة لتسمّم الديجيتاليس)
- حالة موثقة في مجلة السُّمّيات السريرية: سيدة عمرها 55 عاماً تناولت بصيلتين كاملتين من العنصل كعلاج شعبي لآلام المفاصل، فظهرت لديها أعراض تسمّم شديد شبيه بتسمم الجليكوسيدات القلبية:
- غثيان، قيء شديد،
- اختلاجات (تشنجات)،
- فرط بوتاسيوم الدم (Hyperkalemia)،
- إحصار أذيني بطيني و اضطرابات بطينية خطيرة في تخطيط القلب، وانتهت الحالة بالوفاة رغم المعالجة والدعم. المصدر 11
هذه الحالة تعكس خطورة النبات؛ إذ إن جرعات شعبية “غير محسوبة” قد تكون قاتلة خلال ساعات.
2. الأعراض الهضمية
- جليكوسيدات العنصل مخرِّشة للجهاز الهضمي وقد تؤدي إلى:
- الغثيان والقيء،
- الإسهال وآلام البطن،
- فقدان الشهية. المصدر 19
- هذه الأعراض قد تسبق ظهور الأعراض القلبية، لكنها ليست مؤشراً كافياً على درجة التسمم، إذ قد تتفاقم حالة القلب حتى بعد تراجع الأعراض الهضمية.
3. اضطرابات نظم القلب
نتيجة لتأثير الجليكوسيدات على مضخة Na⁺/K⁺-ATPase وزيادة الكالسيوم داخل خلايا القلب، يمكن أن تحدث:
- بطء القلب (Bradycardia)،
- إحصار أذيني بطيني بدرجات مختلفة،
- اضطرابات بطينية (Extrasystoles, Ventricular tachycardia)،
- رجفان بطيني قد يفضي إلى توقف القلب والوفاة. المصدر 11
4. تأثيرات عصبية وعامة
- دوار، صداع، تشوش في الرؤية، اضطراب في الوعي في حالات التسمم الشديد.
- تشنجات في بعض الحالات، كما ورد في التقرير السريري. المصدر 11
5. تهيّج الجلد والأغشية المخاطية
- عصارة النبات مخرِّشة للجلد والعينين؛ قد تسبب احمراراً وحكة وحرقاناً عند ملامسة الجلد، خاصة في الأشخاص الحساسين. المصدر 7
بناءً على ما سبق، يندرج العنصل ضمن النباتات السامة عالية الخطورة، لا سيما مع الاستعمال الداخلي.
سادساً: محاذير الاستعمال والفئات التي يجب أن تتجنّبه
ينبغي , من حيث المبدأ , تجنّب استعمال العنصل البحري تماماً خارج الإشراف الطبي المتخصص. ومع ذلك، توجد فئات يكون فيها خطر التسمم أو التداخلات أعلى بكثير، منها:
- مرضى القلب:
- من لديهم اضطرابات نظم قلبية، أو إحصار أذيني بطيني، أو قصور شِرياني تاجي حاد، أو تاريخ تسمّم بالديجيتاليس.
- استعمال العنصل في هذه الفئات قد يفاقم الخلل في النظم القلبي ويزيد احتمال توقف القلب. المصدر 5
- مرضى الكلى:
- ضعف وظيفة الكلى يزيد خطر اضطراب توازن الكهارل (لا سيما البوتاسيوم والمغنيسيوم)، ما يزيد احتمال السُمية القلبية للجليكوسيدات. المصدر 19
- الحوامل والمرضعات:
- لا توجد دراسات أمان، ويُعتقد أن الجليكوسيدات قد تحمل خطراً على الجنين والرضيع، سواء عبر تأثيرات على القلب أو على الرحم. المصدر 19
- لذلك تُصنَّف هذه الفئة ضمن الموانع المطلقة للاستعمال.
- الأطفال:
- أجسامهم أكثر حساسية للجرعات الصغيرة من الجليكوسيدات القلبية، وأي خطأ في الجرعة قد يكون قاتلاً.
- يجب منع أي استعمال شعبي أو منزلي للعنصل عند الأطفال بشكل قاطع. المصدر 19
- كبار السن:
- غالباً ما يتناولون أدوية قلبية ومدرّات للبول، ويعانون اضطرابات نظم خفية؛ إضافة إلى بطء الاستقلاب الكلوي والكبدي، ما يزيد خطر التسمم. المصدر 17
- من لديهم حساسية جلدية أو تحسس من نباتات الفصيلة الهليونيات:
- لكون عصارة النبات مخرِّشة وقد تثير ردود فعل تحسسية موضعية أو جهازية. المصدر 7
سابعاً: التداخلات الدوائية المحتملة
نظراً لتشابه جليكوسيدات العنصل مع أدوية الديجيتاليس في الآلية، فإن معظم التحذيرات تُبنى على:
- التداخل مع الجليكوسيدات القلبية (مثل ديجوكسين)
- الاستعمال المتزامن , حتى لو بجرعات صغيرة , قد يؤدي إلى إضافة تأثيرات سُمّية:
- التداخل مع مدرّات البول الخافضة للبوتاسيوم (مثل الفوروسيميد والثيازيدات)
- هذه الأدوية قد تسبب نقص بوتاسيوم الدم، الأمر الذي معروف أنه يزيد سمّية الجليكوسيدات القلبية.
- بالتالي قد يزداد خطر اضطراب النظم حتى مع جرعات أقل نسبياً من العنصل. المصدر 17
- التداخل مع مضادات اضطراب النظم، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم
- جميعها تؤثر في توصيل النبض وتنظيم إيقاع القلب، وقد يُفضي استخدامها مع نبات يملك تأثيراً مباشراً على القلب إلى:
- بطء قلب مفرط،
- إحصار أذيني بطيني، أو تداخلات معقّدة في النظم القلبي يصعب التنبؤ بها. المصدر 17
- التداخل مع الأعشاب الأخرى ذات التأثير القلبي أو المدرّ للبول
- مثل الأعشاب الحاوية على جليكوسيدات قلبية أو مدرّات بول قوية؛ إذ قد تتعاضد تأثيراتها، وتزيد خطر اضطراب توازن الكهارل وسُمية القلب.
- مراجعات عن نباتات Drimia أشارت إلى ضرورة الحذر الشديد من الجمع بينها وبين أدوية أو أعشاب تؤثر في القلب والكلى. المصدر 19
لذلك، في حال كان الشخص يتناول أي دواء قلبي أو مدرّ للبول أو منظّم لنبض القلب، فإن استعمال العنصل , حتى في هيئة مستحضر عشبي “طبيعي” , غير آمن إطلاقاً دون إشراف طبي دقيق.
ثامناً: الاستخدامات الأخرى (التقليدية والصناعية)
1. الاستخدام في الطب التقليدي
في الطب اليوناني والروماني القديم، ثم في الطب العربي والفارسي، استُخدم العنصل في: المصدر 5 المصدر 6
- علاج قصور القلب والوذمة،
- كـ مقشّع ومدرّ للبلغم في السعال المزمن والربو،
- في بعض الأمراض الجلدية،
- كطارد للديدان أو كمادة مُسقِطة للأجنّة في الاستخدامات غير المنضبطة (مذكور في بعض المصادر التاريخية مع تحذيرات شديدة).
أشيع شكل دوائي تقليدي هو “شراب العنصل بالعسل والخل” (Squill Oxymel)، وهو مستحضر ما زال يُذكر في بعض الصيدليات التقليدية، مع التحوّل في العصر الحديث إلى تركيز أقل للمركّبات الفعالة أو إلى أشكال هوميوباتية عالية التخفيف. المصدر 5 المصدر 18
2. الاستخدام كسم للقوارض (Rodenticide)
- الصنف المعروف بـ “العنصل الأحمر (Red squill)”، الغني بمركب Scilliroside، استُخدم لعقود طويلة كسم للفئران؛ حيث توضع حبيبات مطحونة من البصلات في الطُّعوم، مستفيدين من انتقائية نسبية ضد القوارض مقارنة بالحيوانات الأخرى. المصدر 7
- لا يزال هذا الاستخدام معروفاً، لكنه تراجع مع ظهور مبيدات قوارض صناعية أكثر فاعلية وثباتاً.
3. الاستخدامات الدوائية والصيدلانية
- استُخدمت جليكوسيدات العنصل في بعض الأدوية القلبية في أوروبا، لكنها فقدت كثيراً من أهميتها مع تقدّم علم القلب ووجود بدائل دوائية ذات هامش أمان أوسع. المصدر 17
- تصف دستور الأدوية الهوميوباثية الألماني طريقة تحضير مستخلصات العنصل عبر خطوات تخمير وتحليل، وتمت دراسة مصير الجليكوسيدات والفلافونويدات خلال التخمير والتخزين بهدف ضبط الجودة وتقليل السمية. المصدر 18
- الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) توثّق استعمالاً هوميوباتياً وفِيتوثيرابياً محدوداً لبصلة Urginea maritima في تخفيف بعض الأعراض القلبية والتنفسية، في تركيزات عالية التخفيف (dilutions) مع مراقبة السلامة. المصدر 25
تاسعاً: أسئلة شائعة وأجوبتها
1. هل يمكن استخدام العنصل البحري في المنزل لعلاج السعال أو آلام المفاصل؟
لا. رغم أن الطب التقليدي استعمله للسعال وآلام المفاصل، فإن ضيق هامش الأمان وخطر السمية القلبية يجعلان استعماله المنزلي خطيراً جداً، وقد سجّلت حالات وفاة بعد تناول بصيلات كاملة للعلاج الشعبي. المصدر 5 أي استخدام يجب أن يكون فقط عبر مستحضرات صيدلانية مقنّنة وتحت إشراف طبي.
2. ما الفرق بين العنصل الأبيض والعنصل الأحمر؟
- العنصل الأبيض: البصلة فاتحة اللون، استُخدمت تقليدياً في المستحضرات القلبية والمدرّة للبول في جرعات دوائية محسوبة. المصدر 16
- العنصل الأحمر (Red squill): يحتوي على صبغات حمراء وأنثوسيانينات، وغني بمركّب Scilliroside؛ استُخدم أساساً كـ سم للفئران. المصدر 7
كلاهما سام، لكن الأحمر يُستعمل غالباً كمبيد قوارض، والأبيض في إطار دوائي شديد الحذر.
3. هل يمكن أن يعالج العنصل البحري السرطان؟
لا يوجد أي دليل سريري يثبت أن العنصل يعالج السرطان عند البشر. الدراسات المتوفرة أجريت على خلايا سرطانية في المختبر، وأظهرت أن بعض مستخلصات البصلات يمكن أن تقتل أو تثبّط نمو خلايا سرطان الثدي والقولون عبر تحفيز الموت المبرمج. المصدر 20 المصدر 21 لكن هذه النتائج:
- لا تعني أنه آمن أو فعال في جسم الإنسان،
- ولا تسمح باستخدامه كعلاج ذاتي للأورام،
- كما أن سميته القلبية العالية قد تؤدي إلى الوفاة قبل أي فائدة محتملة.
4. هل يوجد شكل دوائي آمن نسبياً من العنصل؟
توجد:
- مستحضرات هوميوباتية عالية التخفيف تستعمل في بعض أنظمة الطب التكميلي،
- وبعض المستحضرات العشبية المقنّنة التي كانت تُستخدم لدعم وظيفة القلب والتنفس. المصدر 25 المصدر 18
مع ذلك:
- يجب عدم تناول أي مستحضر يحوي العنصل دون استشارة طبيب،
- ويُفضّل غالباً تجنّبه لوجود بدائل دوائية أكثر أماناً في معظم الحالات.
5. ماذا أفعل إذا اشتبهتُ في تسمّم شخص بالعنصل البحري؟
- الاتصال الفوري بخدمات الطوارئ أو مركز السموم.
- عدم تحريض القيء من تلقاء النفس إلا إذا أوصى بذلك مختص السموم.
- محاولة معرفة الكمية والوقت ونوع التحضير الذي تم تناوله لإبلاغ الفريق الطبي.
- في المستشفى، قد يحتاج المريض إلى:
- مراقبة تخطيط القلب بشكل مستمر،
- تصحيح اضطرابات الكهارل،
- المعالجة الداعمة المتقدّمة، وربما تداخلات خاصة لعلاج سمّية الجليكوسيدات. المصدر 11
عاشراً: خلاصة ونصيحة عامة
العُنصل البحري (البصل البحري، بصل فرعون) نبات بصلي متوسطي قوي التأثير وشديد السمية في آن واحد. يحتوي على جليكوسيدات قلبية من نوع البوفاديينولايد (Scillaren A, Proscillaridin A وغيرها) تمنحه قدرة على تقوية انقباض القلب وإدرار البول، وهو ما جعل له مكانة تاريخية في علاج قصور القلب والاستسقاء وبعض أمراض الجهاز التنفسي في الطب التقليدي. المصدر 5 كما أظهرت دراسات حديثة أن لمستخلصاته نشاطاً مضاداً للأكسدة وللخلايا السرطانية في المختبر، بفضل غناه بالفينولات والفلافونويدات. المصدر 23 المصدر 10
في المقابل، هامش الأمان ضيق جداً؛ فجرعة قريبة من الجرعة “العلاجية” قد تسبب:
- تسمّماً قلبياً خطيراً (بطء القلب، إحصار أذيني بطيني، اضطرابات بطينية…)،
- أعراضاً هضمية وعصبية حادة،
- وقد تؤدي إلى الوفاة كما وثّقت تقارير سريرية. المصدر 11
لذلك:
- لا يُنصح إطلاقاً باستعمال العنصل البحري كعلاج منزلي أو في وصفات شعبية، سواء عن طريق الفم أو موضعياً.
- يجب التعامل معه كنبات سام، وتجنّب زراعته في أماكن لعب الأطفال أو الحيوانات المنزلية دون وعي كامل بسميّته.
- إن كان ثمة حاجة لاستعمال مشتقاته، فينبغي أن يكون ذلك فقط عبر مستحضرات صيدلانية مقنّنة وتحت إشراف طبي متخصص، مع مراجعة الأدوية الأخرى لتجنّب التداخلات القلبية الخطيرة.
النصيحة العامة للقارئ: استفد من المعرفة العلمية عن هذا النبات كجزء من التراث الطبي والتنوع البيولوجي، لكن دع التعامل العملي معه للأطباء والباحثين، واختر دائماً الأعشاب والنباتات ذات الأمان العالي لعلاجاتك المنزلية البسيطة، مع استشارة مختص قبل إدخال أي نبات دوائي قوي , مثل العنصل البحري , في روتينك العلاجي.
المصادر
المراجع والمصادر
- .
- ,موسوعة الأعشاب الطبية للدكتور جابر القحطاني أستاذ العقاقير كلية الصيدلة جامعة الملك سعود في السعودية الرياض
- ويكيبيديا .
- wikipedia
- Wikimedia
- رخص الصور المشاع ابداعي
المشاع الإبداعي نَسب المُصنَّف CC BY 1.0
نَسب المُصنَّف CC BY 2.0
نَسب المُصنَّف CC BY 2.5
نَسب المُصنَّف CC BY 3.0
نَسب المُصنَّف CC BY 4.0
نَسب المُصنَّف-الترخيص بالمثل CC BY-SA 1.0
نَسب المُصنَّف-الترخيص بالمثل CC BY-SA 2.0
نَسب المُصنَّف-الترخيص بالمثل CC BY-SA 2.5
نَسب المُصنَّف-الترخيص بالمثل CC BY-SA 3.0
نَسب المُصنَّف-الترخيص بالمثل CC BY-SA 4.0
نَسب المُصنَّف-منع الاشتقاق CC BY-ND 1.0
نَسب المُصنَّف-NoDer











