قطرم (نعناع القط أو نعناع الهر) : الفوائد والأضرار

مقدمة
نعناع القط (قطرم، Nepeta cataria) نبات عطري من الفصيلة الشفوية يُستعمل تقليديًا في الطب الشعبي كمهدئ، مضاد للتشنج، ومساعد على الهضم، إضافة إلى شهرته بتأثيره الخاص على القطط المنزلية. المصدر 1 تبيّن الأبحاث الحديثة أن هذا النبات غني بالفلافونويدات والمركبات الفينولية والزيوت العطرية ذات نشاط مضاد للأكسدة والميكروبات، مع فوائد محتملة للجهاز العصبي والهضمي والكبد، لكن مع ضرورة استعماله بحذر خصوصًا عند الحوامل والأطفال لغياب دراسات إكلينيكية واسعة على البشر حتى الآن. المصدر 3 المصدر 5
في هذا المقال
التسمية والانتشار
يُعرف Nepeta cataria بأسماء عربية شائعة مثل نعناع القط أو نعناع الهر، وينتمي إلى جنس القطرم (Nepeta) ضمن الفصيلة الشفوية (Lamiaceae) التي تضم النعناع والمريمية والزعتر. المصدر 7 يُزرع نعناع القط في مناطق عديدة من أوروبا الجنوبية والشرقية، والشرق الأوسط، وآسيا الوسطى والصين، كما أُدخل إلى مناطق أخرى من العالم لأغراض طبية وعطرية وزينة وحدائق القطط. المصدر 8
الوصف النباتي

نعناع القط عشب معمّر يصل ارتفاعه تقريبًا إلى متر واحد، بسيقان قائمة مربعة المقطع كما هو شائع في الفصيلة الشفوية. المصدر 7 النبات كثير التفرع وحامل للأوراق والأزهار على طول الساق، ويُعتبر من النباتات الجاذبة للحشرات الملقِّحة خصوصًا النحل بسبب رحيق أزهاره العطرية. المصدر 9
الجذور والساق
يمتلك نعناع القط جذورًا ليفية سطحية نسبيًا تسمح له بالانتشار في التربة جيدة الصرف، ويُظهر قدرة على تحمل الجفاف النسبي عند توفر تربة خفيفة أو متوسطة القوام. المصدر 8 الساق عُشبية مربعة، مغطاة بأوبار (غددية وغير غددية) تُعد مواقع رئيسة لتراكم وإفراز الزيت العطري، وقد أظهرت دراسة تشريحية على أنواع من القطرم وجود أنواع مختلفة من الشعيرات الغدية (قرصية ورأسية) المسؤولة عن إفراز المركبات العطرية. المصدر 9
الأوراق
أوراق نعناع القط متقابلة على الساق، غالبًا قلبية أو بيضية الشكل ذات حافة مسننة، وسطحها مخملي مغطى ببروزات شعرية دقيقة. المصدر 7 تحمل الأوراق الجزء الأكبر من الزيت العطري والفلافونويدات، ولذلك تُستعمل عادة مع قمم الأفرع المزهرة في التحضيرات الطبية مثل الشاي والصبغات. المصدر 11

الأزهار والثمار
تتجمع الأزهار في نورات عنقودية أو سنبلية طرفية، وتكون صغيرة أنبوبية الشفة ذات لون أبيض مائل إلى الوردي أو البنفسجي الخفيف بحسب الصنف والموطن. المصدر 7
تزهر النباتات عادة من الصيف حتى الخريف، ثم تُكوّن ثمارًا صغيرة (نُوَيّات) تحوي البذور التي تُستخدم في إكثار النبات على نطاق زراعي وتجاري. المصدر 12

التركيب الكيميائي والقيمة الغذائية
يمتاز نعناع القط بتركيب كيميائي معقد يشمل الزيوت العطرية (Essential oils)، والفلافونويدات، والأحماض الفينولية، والتربينات الثلاثية، والقلويدات. المصدر 9 أظهرت دراسة تحليلية باستخدام استخلاصات مختلفة (مائية، إيثانولية، ميثانولية، هكسانية وأسيتونية) وجود 247 مركّبًا معرفًا و127 مركبًا جديدًا في أجزاء النبات، مع تركيز عالٍ للفلافونويدات في المستخلصات الهكسانية والمائية، وتركيز عالٍ للفينولات في المستخلصات الميثانولية. المصدر 6
الزيوت العطرية والمركبات الفعّالة الرئيسة
الزيت العطري لنعناع القط غني بمركب النيبِتالاكتون (Nepetalactone) المسؤول عن الرائحة المميزة وتأثيره على القطط، بالإضافة إلى مركبات أخرى مثل اللينالول والكامفور ومكونات تربينية وفينولية مختلفة. المصدر 9 في دراسة كيميائية على مستخلصات الميثانول من أجزاء مختلفة للنبات، تم تحديد مستويات مرتفعة من مركبات مثل الكويرسِترين (Quercitrin)، وحمض الكلوروجينيك، وحمض الكوينك، وهي مركبات معروفة بنشاطها المضاد للأكسدة والمفيد للكبد والأوعية الدموية. المصدر 3
المركبات الفينولية والفلافونويدات
أظهرت دراسة شاملة للتركيب الكيميائي أن مستخلصات نعناع القط تحتوي على نسبة عالية من الفينولات والفلافونويدات، مع أعلى نشاط مضاد للأكسدة في المستخلص الأسيتوني وأعلى قدرة امتصاص للجذور الحرة في المستخلص الإيثانولي. المصدر 6 كما رُصدت مركبات مثل بيتولين (Betulin)، وكاريوفيلين أوكسيد، وأحماض دهنية طويلة السلسلة ومركبات ستيرول نباتية (مثل كامبيستيرول)، ذات خصائص مضادة للالتهاب ومحتملة مضادة للسرطان وتخفيض امتصاص الكوليسترول. المصدر 6
القيمة الغذائية بالمعنى الوظيفي
رغم أن نعناع القط لا يُستهلك عادة بكميات كبيرة كمصدر رئيس للسعرات أو البروتين، إلا أن ثرائه بالفينولات، والفلافونويدات، والمركبات التربينية يمنحه قيمة غذائية وظيفية كمكوّن في الشاي والأغذية المنكهة ذات تأثير مضاد للأكسدة ومُحسِّن للهضم. المصدر 1 تُستخدم الأوراق والقمم المزهرة طازجة أو مجففة لإضفاء نكهة ليمونية–نعناعية على الشاي، والحساء، وبعض الأطعمة، مما يضيف مركبات مضادة للأكسدة ومضادة للميكروبات إلى النظام الغذائي اليومي وإن كان ذلك بجرعات صغيرة. المصدر 13
الفوائد الصحية المدعومة بالدراسات
تأثيرات على الجهاز العصبي والنوم
يُستخدم نعناع القط تقليديًا كعشبة مهدئة ومُسكنة خفيفة، وتُشير مراجع طب الأعشاب إلى أن مركبات النيبِتالاكتون تمتلك نشاطًا مهدئًا بدرجة خفيفة إلى متوسطة، بينما يمتلك اللينالول تأثيرًا مُضادًا للقلق. المصدر 5 تُستعمل مستحضرات نعناع القط (شاي، صبغات) في الطب الشعبي الأوروبي والأمريكي لتحسين النوم، وتخفيف التوتر العصبي والقلق الخفيف، خصوصًا لدى الأطفال، مع غياب تقارير عن آثار جانبية خطيرة عند الالتزام بالجرعات التقليدية. المصدر 14
رغم شيوع استعماله كمهدئ، تُشير مصادر تقييم السلامة إلى أن الدليل العلمي الإكلينيكي المنضبط على البشر لا يزال محدودًا، وأن الاستخدام في حالات القلق والأرق والبرد يعتمد أساسًا على الخبرة التقليدية والجرعة المنخفضة في صورة شاي أعشاب. المصدر 15
الفوائد الهضمية ومضاد التشنج
يُستعمل نعناع القط تقليديًا لعلاج المغص، والغازات، واضطرابات الهضم مثل الإسهال الخفيف، مستندًا إلى خواصه الكارميناتيفية (طارد للغازات)، والمضادة للتشنج، والمُقوية للمعدة. المصدر 7 أشارت مراجعات حول جنس القطرم إلى أن الأنواع المختلفة ومنها نعناع القط تستعمل لمشكلات الجهاز الهضمي بما فيها الإسهال والمغص والمعوية التشنجية، ويُعزى ذلك إلى وجود مركبات ذات تأثير باسط للعضلات الملساء ومُرخٍ للتقلصات. المصدر 2
مضاد للميكروبات ومضاد للأكسدة
أظهرت عدة دراسات أن الزيت العطري ومستخلصات نعناع القط تمتلك نشاطًا ملحوظًا ضد بكتيريا وفطريات مختلفة؛ إذ بيّنت دراسة على الزيت العطري المستخلص في مراحل حصاد مختلفة أنه يمتلك تأثيرًا مثبطًا على مسبِّبات شائعة للأمراض المنقولة بالأغذية بتركيزات تراوحت بين 0.125 و2 ميكرولتر/مل. المصدر 13 كما أظهرت دراسة أخرى أن زيت نعناع القط يمتلك نشاطًا مضادًا للبكتيريا والفطريات والخمائر، مع إمكانية استخدامه كمادة حافظة طبيعية في المنتجات الغذائية، وإن كانت الحاجة قائمة لضبط الجرعة والتقييم الحسي للأغذية. المصدر 6
من ناحية مضادات الأكسدة، أظهرت أبحاث على مستخلصات نعناع القط باستخدام اختبارات DPPH وORAC أن بعض المستخلصات (خصوصًا الأسيتونية والإيثانولية) تمتلك قدرة عالية على اصطياد الجذور الحرة، ما يدعم استخدام النبات كمصدر محتمل لمركبات مضادة للأكسدة في الصناعات الغذائية والدوائية. المصدر 16
حماية الكبد والخواص المضادة للتسمم الجيني
في دراسة حديثة على مستخلصات الميثانول من أعضاء مختلفة لنبات نعناع القط، تم تقييم تأثيرها على نماذج تسمم كبدي في الحيوانات وعلى مؤشرات للتسمم الجيني، وأظهرت النتائج خصائص واقية للكبد وقدرة على تقليل الضرر في الحمض النووي (Antigenotoxic) ضمن جرعات محددة. المصدر 3 نُسب هذا التأثير الوقائي بشكل رئيس إلى وجود مركبات مثل الكويرسِترين، وحمض الكلوروجينيك، وحمض الكوينك بتركيزات ملحوظة في المستخلصات، ما يشير إلى إمكان تطوير مستحضرات داعمة للكبد بعد المزيد من الدراسات السُمية والإكلينيكية. المصدر 3
استعمالات أخرى في الطب الشعبي والبحث التطبيقي
يذكر التراث العشبي أن نعناع القط يُستخدم في حالات الحمى لتشجيع التعرق وخفض الحرارة، وفي نزلات البرد والسعال والربو الخفيف، بفضل خواصه الدافئة–المبردة ومفعوله المضاد للتشنج في القصبات. المصدر 1 أفادت تقارير حديثة باستخدام أوراق نعناع القط خلال جائحة كوفيد-19 في بعض المناطق للتخفيف من أعراض العدوى التنفسية، رغم غياب دراسات سريرية كافية تدعم هذا الاستخدام، كما يدرس الباحثون زيوته في مكافحة فيروسات وأحياء دقيقة أخرى في المختبر. المصدر 6
الفوائد الجمالية والاستعمالات الموضعية
دور نعناع القط في مستحضرات التجميل
دخل نعناع القط خلال السنوات الأخيرة في تركيب بعض منتجات العناية بالبشرة كمكوّن عشبي عطري ذي وظيفة “تونك” (مُنعِش ومُحفِّز للبشرة)، مستندًا إلى تعريفه في دليل المكونات التجميلية الدولي (INCI) كمكوّن يُحسّن حيوية الجلد ومظهره العام. المصدر 17 يُعزى هذا الدور التجميلي إلى مزيج من خصائصه المضادة للأكسدة والمُنعِشة للدورة الدموية الدقيقة، بالإضافة إلى رائحته العطرية الفريدة، مع تصنيفه كعنصر منخفض الانسداد للمسام (كوميدوجينيك بدرجة 1 من 5)، مما يجعله مقبولًا نسبيًا للبشرة المعرضة لظهور الحبوب. المصدر 17
الاستخدامات الموضعية التقليدية
في الطب الشعبي، يُستخدم معجون أو لبخة من أوراق نعناع القط الطازجة على الكدمات والمفاصل المتورمة والعضلات المؤلمة لتخفيف الألم وتقليل التورم، ويُنسب ذلك إلى نشاطه المضاد للالتهاب والمُرخّي للعضلات. المصدر 11 كما تُضاف مغليات نعناع القط إلى ماء الاستحمام في بعض الثقافات لتخفيف التشنجات العضلية وآلام الدورة الشهرية وتهدئة الطفل المصاب بالمغص، وهي استعمالات تعتمد على خبرة تقليدية أكثر من اعتمادها على تجارب سريرية منظمة. المصدر 5
إمكانات في منتجات العناية بالشعر والجسم
بفضل رائحته المنعشة ونشاطه المضاد للميكروبات، يُختبر نعناع القط كمكوّن محتمل في الشامبوهات ومنتجات العناية بفروة الرأس للمساعدة في الحد من نمو بعض الميكروبات المسببة لقشرة الرأس، وإن كان ذلك لا يزال في إطار التطبيقات البحثية والتجارب الأولية. المصدر 6 كما يمكن إدراجه في مزيلات الروائح الطبيعية ومنتجات العناية بالجسم نظرًا لخصائص زيته العطري كمضاد للبكتيريا ومُنفِّر للحشرات، ما يمنح المنتج وظيفة مزدوجة بين العناية بالبشرة والحماية من اللسعات. المصدر 19
الأضرار والاحتياطات
تشير مراجع السلامة إلى أن شاي نعناع القط بجرعات “كوبية” تقليدية يُعتبر “محتمل الأمان” عند البالغين، لكن لا توجد بيانات كافية حول الاستخدام المطوّل أو الجرعات العالية، كما أن استنشاقه أو تدخين أوراقه قد يكون غير آمن ويرتبط بحالة “نشوة” قد تؤثر في الحكم والسلوك. المصدر 4 تُصنِّف المراجع العشبية نعناع القط كعشبة ذات تأثير محفّز بسيط للرحم (Emmenagogue)، لذا يُنصح بتجنّب استخدامه أثناء الحمل أو على الأقل خلال الثلثين الأولين، مع غياب معلومات كافية حول مأمونيته أثناء الرضاعة. المصدر 5
من ناحية السُّمية الحادة، أظهرت دراسة على زيت نعناع القط المستخدم كمُنفّر للبعوض أن جرعة LD50 الفموية في الجرذان بلغت حوالي 2710–3160 ملغ/كغم، وأن السمية الجلدية والاستنشاقية منخفضة نسبيًا مع اعتباره مهيِّجًا جلديًا متوسطًا وغير مهيِّج عمليًا للعين، ما يجعله مقبولًا كمُركّب طارد للحشرات مقارنةً بمواد أخرى مثل DEET. المصدر 19 مع ذلك، يبقى من الضروري اختبار حساسية الجلد قبل استخدام المستحضرات الموضعية الغنية بزيت نعناع القط، وتجنّب الجرعات العالية أو الاستخدام غير المنضبط خصوصًا لدى الأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة إلى أن تتوفر دراسات إكلينيكية أوسع. المصدر 20
الاستخدامات العملية والجرعات التقليدية
تذكر مراجع الطب العشبي أن الجرعة الشائعة لشاي نعناع القط للبالغين تتراوح بين 2–4 غرام من النبات الجاف يوميًا، أو كبسولات بجرعة تقريبية بين 100 و380 ملغ مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، مع استخدامه أيضًا على هيئة صبغات سائلة بجرعات صغيرة موزعة على اليوم. المصدر 5 يُستحسن دائمًا خلط نعناع القط مع أعشاب أخرى مهدئة ولطيفة مثل المليسة (بلسم الليمون) أو البابونج لتحسين الطعم وتقوية التأثير مع تقليل احتمال الأعراض الجانبية، مع الالتزام بفترات استعمال قصيرة نسبيًا واستشارة المختصين عند وجود أمراض أو تناول أدوية أخرى. المصدر 11
بهذا يتضح أن نعناع القط نبات عطري–دوائي غني بالمركبات الفعالة، يحمل إمكانات صحية وهضمية وعصبية وجمالية واعدة، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيد فعاليته المثبتة مخبريًا ولضبط جرعاته وحدود أمانه في الاستعمال البشري الحديث. المصدر 3 المصدر 6 <span style="display:none"> المصدر 21</span>











